تعد رواية “أوقات عصيبة” للكاتب العالمى تشارلز ديكنز (1812 – 1870)  واحدة من الروايات المهمة، وإن كانت لم تحظ بشهرة بعض رواياته الأخرى مثل “أوليفر تويست” أو “قصة مدينيتن” لكنها رواية معبرة عن التعقيد الذى حدث فى مدينة لندن الصناعية.
 
تدور الرواية فى مدينة (كوكتاون) وفى غرفة الدرس فى المدرسة التى بناها السيد (جراد جرايند) جلس عشرون تلميذا وتلميذة يستمعون لكلام السيد جراجرايند إذ يقول لمعلمهم: أريد حقائق مادية، علمهم الحقائق العلمية فقط، لقد ربيت أولادى على ذلك وأريد لكم أن تتربوا على ذلك.
 
اوقات عصيبه
 
كانت المدرسة تشبه السيد جراد جريند مربعة الشكل وكان كل ما فيه مربعا أيضا: رأس أصلع مربع، أصابع غليظة مربعة، عيناه مربعان كبيران عميقان.
كانت هناك بنت هى رقم (20) فى الفصل جميلة ولطيفة كان لا يعرفها السيد جراد جرايند، قالت إن اسمها (سيسى جوب) فقال لا بد أن اسمها هو سيسيليا فإن سيسى ليس اسما، سألها عن صنعة والدها فقالت إنه يدرب الخيول فى السيرك، يستنكر السيد ذلك ويسألها عن الحصان ما هو؟ فلا تستطيع الإجابة وينطلق طفل يدعى بيتزر شاحب اللون ليقول: الحصان حيوان من ذوات الأربع يأكل الحشائش أو الحبوب عدد أسنانه أربعون..! قال السيد جراد جرايند: هذه هى الحقائق العلمية التى نريدها، وسألهم المعلم الذى كان لا يتعامل إلا مع الحقائق هو أيضا: إذا أردتم شراء سجادة هل تشترون السجادة التى رسمت عليها أزهار فأجاب كل التلاميذ ﺑـ(لا) عدا سيسى قالت: نعم لأنها تحب الأزهار وتحب أن تتخيل أنها تمشى فى حديقة مليئة بالأزهار، فقال السيد جراد جرايند: إننى أمنعك أن تتخيلي، يجب أن تنسوا هذه الكلمة، الواقع والواقع ثم الواقع هذا ما أريدكم أن تتعلموه.
وبهذا الشكل تواصل الرواية تقديم الصراع الدائ بين العقل الجاف والخيال الخصب، وكيف أن لندن عندما دخلت فى القرن التاسع عشر فى قلب الصناعة قد فقدت روحها وصارت مدينة للعمل فقط.



المصدر:اليوم السابع

By admin