ارتبطت الأوبئة فى الماضى بانتشار شائعات ونظريات المؤامرة، ويبدو أن انتشار المعلومات الخاطئة أسهل فى زمن الوباء، ويكون ترويج الشائعات سلاح فى زيادة رقعة الوباء، وزيادة أعداد المصابين والضحايا من الأوبئة، وللإنسان على مدار تاريخه معتقدات أدت إلى كوارث فى أزمنة الطواعين والأمراض المعدية.
 
ومع تفشى أزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” حذرت منظمة الصحة العالمية من الشائعات المروجة حول طرق الوقاية من الفيروس وعلاجه، والتى يتم تداولها بشكل خاطئ قد يكون مساعد فى سرعة انتشار المرض، وبالنظر إلى الماضى، يظهر صورة مماثلة لما يحدث من عادات وشائعات تناقلها الناس، كانت وسيلة لانتشار الأمراض وليست دحضها.
 
فى حقبة العصور الوسطى المظلمة التى شهدت تفشى وباء الطاعون، كانت الشائعات تنطلق بقوة، لدرجة أنها لم تسمح بوجود مكان للعلم أو المنطق، ومن ثم تأثروا بهذه الشائعات، فقد تم ذبح جميع قطط المنازل فى  أنحاء أوروبا، بحجة أنها تنقل الطاعون، ولكن ما حدث بالفعل أن الوباء تفشى بقوة بعد ذبح القطط، فقد أدى ذبح عشرات الآلاف من القطط إلى تنامى وانتشار الفئران التى ثبت إنها هى الناقلة للوباء وليس القطط، وفقا لما جاء فى كتاب ” كشكول المعارف” تأليف كاميليا سلوم عكاوي.
 
فى حقبة الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، أسهمت المواكب الدينية بأقدام حافية والقداديس فى تفشي الوباء المميت الذى قتل بين ثلث ونصف الأوروبيين منذ 1348، وكان الناس يتوجهون للصلاة فى موكب يحمل  تمثال “المسيح العجائبى” المصنوع من الخشب الملون وحمل عام 1522على رأس موكب جال شوارع روما لمدة 18 يوماً كمحاولة لدحر تفشي وباء الطاعون المميت. 
 
وذكرت تفاصيل جينيفر رايت في كتابها ، “الشفاء العاجل”، إنه في جنوب فرنسا وإيبيريا (إسبانيا) عام 1348، ثم في “الإمبراطورية الرومانية المقدسة” عام 1349- انتشرت شائعات بأن اليهود تسببوا فى موت السكان عن طريق تسميم إمدادات المياه، وهو ما أدى لقتل آلاف منهم، ودخلت لغة التقسيم والانفصال والاستبعاد فى أوروبا لتشغل مساحة كانت مليئة بأفكار الصالح العام، وأصبحت فئات مثل الوافدين الجدد والفقراء أكثر عرضة للعقاب والأذى، وأحيانا للموت.
 
وانتقلت الشائعات أيضًا عبر النمسا وسويسرا، وتبعها غضب من المذابح المعادية للسامية بعد انتشار شائعة مفادها أن اليهود تسببوا في الطاعون من خلال تسمم الآبار.
 
ويشير عدد من الباحثين أن السلطات في العصور الوسطى كانت ترجع أسباب تفشي الأوبئة إلى مكائد من صنع اليهود أو المسلمين أو حتّى المرضى أنفسهم في أحيان أخرى، ففي عام 1321 في فرنسا، تمَّ اتهام المصابين بالجذام في البلاد بالتآمر لإصابة الأصحاء الآخرين. وفقاً للمؤرخ كارلو جينزبرج، الذي نقل رواية المحقق الدومينيكي برنارد جوي، فإن المتآمرين المزعومين “أحرقوا مساحيق سامة في النوافير والآبار والأنهار، وذلك لنقل الجذام إلى الأصحاء والتسبب في تفشي المرض أو الموت” ومع انتشار القصة، تمَّ القبض على المصابين بالجذام وسجنهم وإرغامهم على الاعتراف قسراً ومن ثم حرقهم.



المصدر:اليوم السابع

By admin