تصدرت الجزائرية آسيا جبار صفحات التاريخ والأدب باعتبارها كاتبة بارعة، ومناضلة نسوية سعت طيلة حياتها للحفاظ على حقوق المرأة، ولقبها البعض بـ”الكاتبة المقاومة” التي ناقشت المُعضلات والمصاعب التي تواجه النساء؛ بجانب تعدد مواهبها ما بين كاتبة وشاعرة ومجال الإخراج والتأليف السينمائي، وكانت كذلك أكاديمية تقوم بالتدريس في الجامعات.
في 30 يونيو 1936 شهدت مدينة شرشال الساحلية الوقعة غرب العاصمة الجزائرية أولى صرخات فاطمة الزهراء التي كبرت واعتمدت اسم الشهرة “آسيا جبار” بهدف إخفاء كتاباتها عن والدها، لكنها كي تُصبح تلك المرأة الشهيرة بأعوام طويلة تلقت دراستها الأولى في المدرسة القرآنية قبل أن تلتحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية في مدينة موزاية ثم البليدة العاصمة قبل أن تنتقل إلى فرنسا لتكمل دراستها، وسط تشجيع والدها الذي وصفته بأنه “رجل يؤمن بالحداثة والانفتاح والحرية”.
اهتمت آسيا بتلقي العلم ولم تهمل أبدا طلب العلم، وكان والدها يسمح لها بالخروج والتنقل من مكان إلى آخر، وأمضت سنوات مراهقتها في ذروة أحداث حرب الاستقلال الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، فقضت سنوات الحرب وهي تجري مقابلات مع اللاجئين في المغرب وتونس بهدف إظهار الآثار السلبية للاستعمار للعالم.
كانت آسيا في العشرين من عمرها عندما نشرت أولى أعمالها “العطش”، وفي عام 1958 تزوجت الكاتب أحمد ولد رويس وليد قرن الذي ألف معها رواية “أحمر لون الفجر” وانتقلت للعيش في سويسرا ثم عملت مراسلة صحفية في تونس، وعينت أستاذًا للأدب الفرنكفوني في جامعة نيويورك، وتبنت في عام 1965 طفلا في الخامسة من عمره وجدته في دار للأيتام بالجزائر -وكانت لا تستطيع الإنجاب- ولكن زواجها واجهته مصاعب عديدة فتخلت عن ابنها بالتبني وانتهى زواجها بالطلاق عام 1975.
خلال أكثر من ستين عاما من الإبداع الأدبي كتبت آسيا جبار أكثر من عشرين رواية ومسرحية وديوان شعر ترجمت إلى عشرين لغة كما لها مساهمات في السينما إخراجا وتأليفا، وقد رشحت للفوز بجائزة نوبل للآداب من دون أن تفوز بها إلا أنها حازت جائزة ألمانيا للسلام في سنة 2000، وانتخبت عام 2005 عضوًا في أكاديمية اللغة الفرنسية وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية، لتكون أول شخصية عربية تصل إلى هذا المنصب، كما حصلت على جائزة نيوستاد الدولية للأدب التي تضم نخبة الكتاب باللغة الفرنسية؛ ثم رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز 78 عامًا مساء الجمعة 6 فبراير عام 2015 في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.



المصدر:albawabhnews

By admin