بعد نحو 8 أشهر من سيطرة الفيروس على العالم تدريجيا، وتكثيف الدراسات والإجراءات لمواجهته، شهدت تلك الفترة ترجيحات عديدة ثم نفيها، وتضاربا بالتصريحات بين الجهات الدولية، لا سيما فيما يخص انتقال كورونا المستجد “كوفيد 19” بالهواء، التي حسمتها منظمة الصحة العالمية قبل ساعات.

وأكدت منظمة الصحة العالمية، وجود أدلة مبدئية على انتقال فيروس كورونا عبر الهواء، وأنه يتسارع ولم يصل ذروته بعد، رغم تحقيق بعض الدول تقدما كبيرا في مكافحته، وذلك بعدما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقريرا لعلماء أكدوا أن الفيروس ينتشر عبر الهواء على عكس ما كان سائدا خلال الأشهر الماضية بأنه لا ينتقل عبر الهواء.

وناقشت منظمة الصحة العالمية، بحثًا لتقرير أشار إلى أن معلوماتها بشأن فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” تحتاج إلى تحديث بعد أن قال بعض العلماء لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن هناك أدلة على أن الفيروس يمكن أن ينتشر من خلال جسيمات صغيرة للغاية في الهواء، وفقًا لوكالة رويترز.

وأوضحت الصحة العالمية، أن مرض “كوفيد-19” ينتقل أساسًا عبر جسيمات صغيرة من الرذاذ المتطاير الذي يخرج من أنف أو فم الشخص المصاب عبر السعال أو العطس أو الحديث أو الضحك وتسقط على الأسطح، فيما قال العلماء إن الهواء يحمل الفيروس وينقل العدوى للإنسان عند استنشاقه سواء حملته قطرات رذاذ كبيرة تنتقل بسرعة في الهواء بعد العطس أو قطرات أصغر كثيرا تطير حتى آخر نقطة داخل غرفة.

 

مختار: الكمامة الطبية المعتادة لن تكون ذات فاعلية إذا تعرض الشخص لكمية كبيرة من الفيروس عبر الهواء

فيما أكدت الدكتورة أماني مختار، أستاذ الطب الوقائي بجامعة عين شمس، أن تلك الدراسة الأمريكية، جاءت انطلاقا من الترجيحات والدراسات السابقة التي ظهرت قبل 6 أشهر مع انتشار الفيروس، ولكن الصحة العالمية نفت انتقال “كوفيد 19” عبر الهواء، وهو ما حدث مسبقا أيضا مع فيروسات عائلة كورونا والتي تأكد انتقال بعضها عبر الهواء.

وأوضحت مختار، لـ”الوطن”، أنه بذلك بات الفيروس ينتقل بالرذاذ المتطاير والذي يتحرك بجزيئات ذات كثافة عالية سرعان ما تسقط على الأرض في مسافة نحو متر، لذلك كانت الإجراءات الوقائية تنص على ترك مسافات جسدية متر ونصف، مضيفة أن أيضا بانتقال الفيروس عبر الهواء يعني أن جزئيات منه أقل كثافة تظل معلقة لأكثر من مترين، وهو ما يتطلف إحكام وتعديل الإجراءات الوقائية.

وبذلك التعديل في إرشادات الفيروس بالصحة العالمية، لن يقتصر الأمر على التباعد الجسدي بين الأفراد فقط، حيث أشارت إلى أنه يجب تغيير قواعد العزل بالمستشفيات، حيث يجب أن تصبح الغرف ذات ضغط سلبي وتنقل الهواء إلى الخارج لمنع زيادة انتشاره بالمستشفى بين الأطقم الطبية والمرضى، لتفتيته واحتمالية قضاء أشعة الشمس عليه.

وفيما يخص الكمامة الطبية في هذه الحالة، شددت أستاذة الطب الوقائي أن الكمامة الطبية المعتادة لن تكون ذات فاعلية إذا تعرض الشخص لكمية كبيرة من الفيروس ما يعني العدوى، لذلك يجب الاعتماد على كمامة “N95” التي تنقي الهواء بشكل جيد، فضلا عن زيادة مسافات التباعد الاجتماعي، والتي ستكون الأفضل حاليا لعدم إمكانية الجميع في الحصول على تلك الأنواع من الكمامات عالية الثمن، مع تشديد الإجراءات الوقائية.

 

شاهين: الأدلة المبدأية تعني انتقال الفيروس عبر المحيطات والقارات وتفسر تزايد الإصابات

كما أكد الدكتور أحمد شاهين، أستاذ الفيروسات بجامعة الزقازيق، أن تلك الأدلة المبدأية تعني انتقال الفيروس عبر المحيطات والقارات، وهو ما يفسر زيادة الإصابات بشكل كبير في أمريكا حاليا، وبالصين وقت ظهور الجائحة.

ولفت شاهين إلى أنه يوجد رأي آخر أيضا وهو أن الفيروس يتتقل بالرذاذ فقط، حيث إنه إبان فرض إجراءات العول المنزلي بعدة بلدان، تم السيطرة على المرض وقلت الإصابات والوفيات، موضحا أن كل تلك الآراء والدراسات لم تحسم بنسبة كاملة حتى الآن لحداثة المرض.

وشدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية في تلك الحالة، حيث أن الكمامة هي خط الدفاع الأول أمام “كوفيد 19″، بجانب التباعد الاجتماعي ومنع التلامس وغسل اليدين والوجه باستمرار والتعقيم بالكحول.



المصدر : elwatannews

By admin