نفذت القيادة السياسية المصرية، تحركات على أعلى المستويات للحفاظ على حقوق مصر المائية، أبرزها الحصار الدبلوماسي لدولة إثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة، حيث تدخلت أطراف دولية وإقليمية ومنها الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية ووسطاء دوليين.
كما أجري الرئيس عبد الفتاح السيسي، العديد من الاتصالات بقادة العالم فضلا عن جولات سامح شكري وزير الخارجية للعديد من الدول العربية والأفريقية وأوروبية واستعراض الموقف المصري من أزمة سد النهضة.
وشارك السيسي خلال الساعات الماضية في قمة مصغرة لرؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي عبر الفيديو كونفرانس لمناقشة قضية سد النهضة، برئاسة الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب أفريقيا والرئيس الحالي للاتحاد، وحضور كلٍ من أعضاء المكتب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، والرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا، والرئيس فيلكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى مشاركة عبد الله الحمدوك رئيس وزراء السودان، وآبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا.
وأعرب الرئيس خلال القمة عن الشكر للرئيس الجنوب أفريقي على مبادرته بالدعوة لعقد هذه القمة المهمة لتناول قضية سد النهضة بحضور الدول المعنية الثلاث، باعتبارها قضية حيوية تمس بشكل مباشر حياة الملايين من مواطني مصر والسودان وإثيوبيا، مؤكدًا تقدير مصر لحكمة وجهود جنوب أفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي في التعامل مع التحديات الاستثنائية التي تواجه القارة الأفريقية في هذه المرحلة.
وأكد الرئيس أن مصر منفتحة برغبة صادقة في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، أخذًا في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية، ومن ثم يتعين العمل بكل عزيمة مشتركة على التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل العالقة وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، على النحو الذي يؤمن لمصر والسودان مصالحهما المائية ويتيح المجال لإثيوبيا لبدء الملء بعد إبرام الاتفاق.
كما شدد الرئيس على أن مصر دائمًا لديها الاستعداد الكامل للتفاوض من أجل بلوغ الهدف النبيل بضمان مصالح جميع الأطراف من خلال التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، ومن هذا المنطلق فإن مصر تؤكد أن نجاح تلك العملية يتطلب تعهد كافة الأطراف وإعلانهم بوضوح عن عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية، بما في ذلك عدم بدء ملء السد بدون بلورة اتفاق، والعودة الفورية إلى مائدة المفاوضات من أجل التوصل إلى الاتفاق العادل الذي نصبو إليه.
كما تم التوافق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الأفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، وكذا ممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأية إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن باعتباره جهة الاختصاص لأخذه في الاعتبار عند انعقاد جلسته لمناقشة قضية سد النهضة يوم الاثنين المقبل.
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وكلٍ من وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والخارجية، والموارد المائية والري، والعدل، والمالية، والداخلية، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية.
واطلع الرئيس اطلع خلال الاجتماع على تطورات ملف سد النهضة، حيث تم استعراض الموقف الراهن، أخذًا في الاعتبار المحددات والثوابت المصرية في هذا الخصوص، لا سيما ما يتعلق ببلورة اتفاق شامل بين كافة الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض أي عمل أو إجراء أحادي الجانب يمس بحقوق مصر في مياه النيل.
ووجه الرئيس في هذا الإطار بمواصلة التحركات على مختلف المستويات للحفاظ على حقوق مصر المائية لصالح الأجيال الحالية والقادمة، والاستمرار حاليًا في انتهاج المسار الدبلوماسي التفاوضي لحل أزمة سد النهضة، خاصةً من خلال تكثيف المشاورات في هذا الصدد مع السودان الشقيق، إلى جانب القوى الدولية المختلفة من الدول الأعضاء بمجلس الأمن.
كما تفقد الرئيس مطلع الأسبوع الجارى عناصر المنطقة الغربية العسكرية، بحضور القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس أركان القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.
وأكد السيسي، أثناء تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية أن الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة ولكنه جيش رشيد.. يحمي ولا يهدد.. وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن.
وبشأن تطورات مفاوضات سد النهضة، أكد الرئيس أن اتجاه مصر إلى مجلس الأمن الدولى جاء من أجل الحفاظ على التفاوض وفق المسار الدولى والدبلوماسى والسياسى حتى النهاية.
وقال الرئيس السيسي: حريصون على التنمية في إثيوبيا وعلى الحياة في مصر.
وأضاف: تحدثت مع الشعب الإثيوبى في البرلمان الإثيوبى وأكدت حرص مصر على التنمية في إثيوبيا وعليكم تقدير الحياة في مصر وأكدنا أنه لا ضرر ولا ضرار وأتمنى أن تصل هذه الرسالة إلى القيادة الإثيوبية ونحتاج إلى سرعة التفاوض بما يحقق المصلحة للجميع، ويؤكد أننا دول قادرة على إنهاء التفاوض بشكل قوى.
كما تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا”، وتناول الاتصال بالأساس تطورات ملف سد النهضة، خاصةً في ضوء طلب مصر من مجلس الأمن الدولي التدخل من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعى مصالح كل الأطراف.
وأكد الرئيس من جانبه مجددًا على محددات وثوابت الموقف المصري في هذا الإطار، من منطلق ما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، بضرورة بلورة اتفاق شامل بين كافة الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض الإجراءات المنفردة أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر بحقوق مصر في مياه النيل.
من جانبه؛ أعرب الرئيس “رامافوزا” عن التطلع لتكثيف التنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة بشأن هذه القضية الحساسة والحيوية، مشيدًا بالإرادة السياسية الصادقة والبناءة التي تبديها مصر دومًا للوصول إلى حل لأزمة سد النهضة.



المصدر:albawabhnews

By admin