ترقب وانتظار يغلف أول عمل فني مقرر تصويره عن شهداء أقباط ليبيا، لتلك الجريمة البشرية والوجع إنساني الذي عايشه المصريون مع أبنائهم الأقباط الـ20 بعدما أسرتهم جماعة داعش الإرهابية في ليبيا وذبحتهم بدم بارد في 15 فبراير 2015 على ساحل مدينة سرت الليبية، في مقطع فيديو بثه التنظيم بعنوان: “رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب” لتقتص لهم مصر في الليلة ذاتها، وكان للمبدعين طرقا أخرى لتوثيق ملحمة الشهداء، بتنفيذ أول عمل فني سينمائي عن الشهداء.

بدأت الفكرة مبكرا تجول في خاطر الكاتب والشاعر مينا مجدى، الذي سريعا ما حولها إلى ورق وبدأ يعرضها على زميله المخرج جوزيف نبيل الذي رحب بها، ليصبح حلما مشتركا بينهما، ليجسد حياة شهداء الإيمان والوطن من منظور مختلف كاشفا عن كواليس حياتهما البسيطة التي أصبحت عبرة.

“كان نفسي يجي وقت ونقدم عمل عن شهداء الكنيسة المعاصرة”، يقول مينا مجدي صاحب الفكرة، الذي كتب فيلم شهداء الإيمان والوطن، حيث يرى أنه لا يوجد أعمال فنية أو درامية تتحدث عن القديسيين المعاصرين وأن شهداء ليبيا سيكونوا أفضل بداية فهم قدموا للكنيسة والكثير ورغم أنهم معرفون بين الجميع إلا أن هناك كواليس كثيرة لم تنشر بعد عن حياتهم وهو ما يستهدفه الفيلم بالفعل.

ظل “مجدي” يحضر أوراق الفيلم منذ وقت الحادث وحتى وقت رجوع الأجساد مما جعله يشعر بأنها علامة جيدة ليستكمل عمله، وفي يونيو لعام 2018 سافر إلى سمالوط وهناك التقى بمعظم أهالي الشهداء في سمالوط، وظل يجمع شهاداتهم على مدار 3 أيام حاول خلالها الوصول للعمق الإنساني في حياة كل شهيد بالخوض في تفاصيلهم الحيايته والروحية حتى إنه يقول “الأهالي قالولي أنهم أول مرة حد يسألهم عن تفاصيل زي دي” رغم تعدد المتواصلين معهم بخصوص الشهداء.

القصة التي تحتوى جانبين لم يكتف “مجدي” بالبحث عن جانبها الخيّر إنما تعمد معرفة تفاصيل الجانب الشرير فهو الجانب الآخر الذي تعتمد عليه الأحداث فبدأ يقرأ عن جماعة داعش الإرهابية وطريقة تعاملها مع أسراها والفرق بين معاملة الرجال والنساء والأطفال والمصريون والمسيحيون وغيرها من الفئات حتى كوّن رؤية عامة للجانبين، ومنها برز الجانب الإبداعي بعد تجميع كل المصادر.

“التخيل الأقرب للطبيعة” كانت طريقة السيناريست لتحويل الأحداث المتلاحقة والمصادر الجافة والحكايات المتفرقة لفيلم له زاوية واضحة يبرز الجانب الروحي للأبطال البسطاء الذين تمسكوا بإيمانهم المسيحي حتى الاستشهاد، وبالفعل تمت مراجعة الفيلم من مطرانية سمالوط بتوجيه من البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وراجعه الصحفي نادر شكري الخبير في الملف القبطي لمراعة الجانب الموضوعي والمصداقية الكاملة للأحداث.

المخرج: الفكرة بدأت بعد أربعين الشهداء.. ويضم كواليس لم تتناول

ويتابع المخرج جوزيف نبيل مخرج العمل الذي رحب بالفكرة فور طرحها عليه قائلا إنه قبل أربعين شهداء ليبيا عرض على السيناريست مينا مجدي الفكرة ورحبت بها وشجعته يبدأ في كتابتها وبالفعل بدأ في الكتابة ليبرز زوايا وكواليس جديدة عن حياة شهداء الإيمان والوطن، متابعا “الفيلم حقيقي معاش ويرصد تجارب مختلفة للشهداء وكواليس لم تنشر من قبل”.

بمشاهد من الواقع ورصد للحقائق في قالب درامي يقدم المخرج الفيلم المقرر تصويره خلال أشهر، موضحا أن التمثيل لم يستطع أن يقترب من الواقع خصوصا في المشاهد المحفورة في أذهان المصريين مثل حادث الذبح أو الضربة الجوية المصرية أو عودة الجثمامين وبالتالي سيكون هناك مثال أقرب من الواقع.

وعن اختيار الممثلين، يقول إن التشابه بين الأبطال في الواقع وأبطال العمل مهم جدا في اختيار الممثلين وبالطبع الخبرة والأداء لتأدية الشخصيات على أكمل وجه، وإبراز الجانب الروحي على مجار الأحداث والجانب الوطني في الجزء الأخير للفيلم.

ويعرب عن سعاته عن الإعلان عن الفيلم بعد تأجيلات عدة لظروف كورونا “كنا مستتين نعلن قبل الكورونا وتم التأجيل خصوصا مع إغلاق الكنائس لكنه متوقع عملا ضخما في ظل المجهود المبذول لخروجه للنور”.

قس كنيسة شهداء الإيمان: أتلقى تبرعات المشاركة في الإنتاج.. والفيم حلم مش مستحيل

القس أبفانيوس يونان في كاتدرائية شهداء الإيمان والوطن بالمنيا، مسقط رأس الشهداء، يرى أن الفيلم حلمًا كبيرًا لكنه ليس من المستحيل أن يخرج أول فيلم فني واقعي لملحمة الشهداء الأقباط بليبيا إلى النور، حتى لا ننسى فيكون بمثابة وثيقة للأجيال القادمة “ده مش فيلم عادى ده قصة كلنا جزء منها عشنا فيها.. مصر كلها عاشت فيها”.

وأكد القس أبفانيوس أن الإعلان سيكون بمجرد التعاقد مع منتج للعمل، وأنه لم يتم الاتفاق مع الفنانين بعد، وعن الإعلان عن تلقي تبرعات، فأكد القس أبفانيوس أن التبرعات يتلقاها بنفسه لمن يريدوا أن يشاركوا في الإنتاج.



المصدر : elwatannews

By admin