“ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في كل شوارع مصر”.. هتاف تعالت به أصوات الشعب المصري يوم 30 يونيو، ذلك اليوم فاصل في تحديد مستقبل الشعب المصرى وإنقاذه من مصير غامض، وثورة لتصحيح مسار بلد، طالب بها شعب وحماها جيش، لاستعادة الدولة المصرية بعد اختطافها، على يد جماعة الإخوان المسلمين، حيث نزل الملايين إلى الميدان مطالبين برحيل نظام جماعة الإخوان، وهو ما تحقق لهم.

على صعيد آخر، مر يوم 30 يوليو مختلفا بعض الشيء على مواطن مصري، حدد مسبقًا أن يكون ذلك اليوم من عام 2013 يوم زفافه،  وسط ليلة لا تُنسى في تاريخ مصر، “الوطن” تواصلت معه ليحكي تفاصيل تلك المناسبة وسط الأجواء الملتهبة.

“لما صحابي قالولي الثورة قامت افتكرتهم بيشتغلوني”.. هكذا بدأ هشام محمود، حديثه عن ذلك اليوم الذي اجتمع فيه بزوجته، دون أن يدرك أن كل ذلك سيحدث، وأنه لن يتمكن من قضاء يومه الفريد، حسب الخطة التي وضعها مسبقًا.

قبل الفرح بنحو أسبوع، علم “هشام” بأمر احتمالية وجود أحداث في البلد، فحاول أن يؤجل يوم الزفاف حتى تستقر الأحداث، وهو ما جعله يتصل بقاعة الأفراح لإلغاء الموعد المحدد، وهو ما رفضته إدارة القاعة، بسبب ضيق الوقت، فحاول التوصل إلى حل وسط، ولكن وجد نفسه سيخسر الأموال كما أنه لن يكون هناك ميعاد قريب متوفر بتلك القاعة ليقيم فرحه في حالة إلغاءه.

الأسباب السابقة جعلت صاحب الـ24 عاما حينها أن يبقي الوضع على ما هو عليه، ويعلن عن إقامة الفرح في موعده المحدد يوم 30 يونيو، والذي اختاره هو وشريكة حياته بالحظ دون تخطيط، ولم يكن يعلم ما ينتظره في ذلك اليوم.

استيقظ ابن حدائق القبة مبكرًا، ليذهب إلى الحلاق كي يصفف شعره استعدادا لزفافه، وفوجئ بأصدقائه يبلغونه أن ما نخشاه حدث ونزل المتظاهرون في ميدان التحرير، كما أبلغوه اعتذار بعض الأصدقاء الذي قرروا النزول والاشتراك في اللحظة التاريخية ولن يأتوا لزفافه، “كنت بحاول أتمالك أعصابي وأقول اليوم هيعدي، وخايف من اللي جاي”.

شوارع ميدان المطرية، حيث الـ”كوافير” الذي ذهبت إليه زوجته، كانت مزدحمة تمام بسبب الأحداث، ولكن هشام  الذي يعمل سائقًا بإحدى الشركات التجارية الشهيرة، كان لا مفر له من الذهاب إليها، ثم التوجه إلى قاعة الفرح.

وقت وصول هشام لعروسته، انطلقت مسيرة لمتظاهرين إلى الميدان، وهو ما خلق حالة من الازدحام الكثيف ليأخذ الشاب العشريني حبيبته، قبل حتى أن تنتهي من كامل تجهيزاتها ويضعها في السيارة التي ظلت في محلها قرابة الـ40 دقيقة دون حركة بسبب الزحام.

الطريق بدأ يفتح بعد ذلك بقليل، وحينما رأى المواطنون أن هناك سيارة تريد المرور ولاحظوا أنها يقطنها “عريس وعروسة”، قرروا أن يقوموا معهم بواجب بخفة دم المصريين، حسب هشام “وقفوني وفضلوا يهيصوا ويقولو العريس أهو.. العريس أهو، وكانوا مصممين أنزل أرقص، بس كنت متأخر على القاعة أكتر من ساعة”.

وصول هشام للفرح جاء متأخرًا، بسبب الأحداث، كل جعله يكتفي بالتصوير ورقصة رومانسية مع عروسته، لينهي الفرح بعد نصف ساعة من وصوله، “اللي الشباب الحلو عمله معايا عوضني عن الفرح، وقولت لازم نمشي بدري عشان الناس تعرف تروح قبل ما الدنيا تقفل”.

يتذكر “أبو تيا”، ما حدث كلما حلت ذكرى الثورة، ويسعد بأنه زواجه كان جزءً من ذلك اليوم العظيم الذي نالت فيه مصر حريتها من نظام فاسد، على حد قوله “إحنا اللي عملنا فرحنا في الثورة”.



المصدر : elwatannews

By admin